أبي بكر الكاشاني

208

بدائع الصنائع

لصيد الحرم إذا خرج إلى الحل والثاني أن الاحرام يحرم الصيد وغيره مما ذكرنا من محظورات الاحرام والحرم لا يحرم الا الصيد وما يحتاج إليه الصيد من الخلي والشجر والثالث أن حرمة الاحرام تلازم حرمة الحرم وجودا لان المحرم يدخل الحرم لا محالة وحرمة الحرم لا تلازم حرمة الاحرام وجودا فثبت أن حرمة الاحرام أقوى فاستتبعت الأدنى بخلاف القارن لان ثمة كل واحدة من الحرمتين أعني حرمة احرام الحج وحرمة احرام العمرة أصل الا ترى أنه يحرم احرام العمرة ما يحرمه احرام الحج فكان كل واحدة منهما أصلا بنفسها فلا تستتبع إحداهما صاحبتها ولو اشترك حلالان في قتل صيد في الحرم فعلى كل واحد منهما نصف قيمته فإن كانوا أكثر من ذلك يقسم الضمان بين عددهم لان ضمان صيد الحرم يجب لمعنى في المحل وهو حرمة الحرم فلا يتعدد بتعدد الفاعل كضمان سائر الأموال بخلاف ضمان صيد الاحرام فان اشترك محرم وحلال فعلى المحرم جميع القيمة وعلى الحلال النصف لان الواجب على المحرم ضمان الاحرام لما بينا وذلك لا يتجزأ والواجب على الحلال ضمان المحل وأنه متجزئ وسواء كان شريك الحلال ممن يجب عليه الجزاء أو لا يجب كالكافر والصبي أنه يجب على الحلال بقدر ما يخصه من القيمة لان الواجب بفعله ضمان المحل فيستوي في حقه الشريك الذي يكون من أهل وجوب الجزاء ومن لا يكون من أهله فان قتل حلال وقارن صيدا في الحرم فعلى الحلال نصف الجزاء وعلى القارن جزاءان لان الواجب على الحلال ضمان المحل والواجب على المحرم جزاء الجناية والقارن جنى على احرامين فيلزمه جزاءان ولو اشترك حلال ومفرد وقارن في قتل صيد فعلى الحلال ثلث الجزاء وعلى المفرد جزاء كامل وعلى القارن جزاءان لما قلنا وان صاد حلال صيدا في الحرم فقتله في يده حلال آخر فعلى الذي كان في يده جزاء كامل وعلى القاتل جزاء كامل أما القاتل فلا شك فيه لأنه أتلف صيدا في الحرم حقيقة وأما الصائد فلأن الضمان قد وجب عليه باصطياده وهو أخذه لتفويته الامن عليه بالاخذ وانه سبب لوجوب الضمان الا أنه يسقط بالارسال وقد تعذر الارسال بالقتل فتقرر تفويت الامن فصار كأنه مات في يده وهذا بخلاف المغصوب إذا أتلفه انسان في يد الغاصب انه لا يجب الا ضمان واحد يطالب المالك أيهما شاء لان ضمان الغصب ضمان المحل وليس فيه معنى الجزاء لأنه يجب حقا للمالك والمحل الواحد لا يقابله الا ضمان واحد وضمان صيد الحرم وإن كان ضمان المحل لكن فيه معنى الجزاء لأنه يجب حقا لله تعالى فجاز أن يجب على القاتل والآخذ وللآخذ أن يرجع على القاتل بالضمان أما على أصل أبي حنيفة فلا يشكل لأنه يرجع عليه في صيد الاحرام عنده فكذا في صيد الحرم والجامع أن القاتل فوت على الآخذ ضمانا كان يقدر على اسقاطه بالارسال وأما على أصلهما فيحتاج إلى الفرق بين صيد الحرم والاحرام لأنهما قالا في صيد الاحرام انه لا يرجع ووجه الفرق أن الواجب في صيد الحرم ضمان يجب لمعنى يرجع إلى المحل وضمان المحل يحتمل الرجوع كما في الغصب والواجب في صيد الاحرام جزاء فعله لا بدل المحل ألا ترى أنه لا يملك الصيد بالضمان وإذا كان جزاء فعله لا يرجع به على غيره ولو دل حلال حلالا على صيد الحرم أو دل محرما فلا شئ على الدال في قول أصحابنا الثلاثة وقد أساء وأثم وقال زفر على الدال الجزاء وروى عن أبي يوسف مثل قول زفر وعلى هذا الاختلاف الآمر والمشير وجه قول زفر اعتبار الحرم بالاحرام وهو اعتبار صحيح لان كل واحد منهما سبب لحرمة الاصطياد ثم الدلالة في الاحرام توجب الجزاء كذا في الحرم ولنا الفرق بينهما وهو أن ضمان صيد الحرم يجرى مجرى ضمان الأموال لأنه يجب لمعنى يرجع إلى المحل وهو حرمة الحرم لا لمعنى يرجع إلى القاتل والأموال لا تضمن بالدلالة من غير عقد وإنما صار مسيئا آثما لكون الدلالة والإشارة والامر حراما لأنه من باب المعاونة على الاثم والعدوان وقد قال الله تعالى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ولو أدخل صيدا من الحل إلى الحرم وجب ارساله وان ذبحه فعليه الجزاء ولا يجوز بيعه وقال الشافعي يجوز بيعه وجه قوله أن الصيد كان ملكه في الحل وادخاله في الحرم لا يوجب زوال ملكه فكان ملكه قائما فكان محلا للبيع ولنا أنه لما حصل الصيد في الحرم وجب ترك التعرض له رعاية لحرمة الحرم كما لو أحرم والصيد في يده وذكر محمد في الأصل وقال لا خير فيما